السبت، 22 مارس 2025

أية وردة ستختار؟!


 

كان العلامة الملا عبد الله أحمد الإمام رجلاً حليماً سهلاً سمحاً، بشوش الوجه، قوي الفطنة، سديد الفكر، كريم اليد، له من الخصال ما لم أجدها في أي رجل قبله.

معرفتي به تعود الى عام 2010 م عندما أصبحتُ مدرساً في مدرسة (ثانوية الإمام أحمد الإسلامية في عقرة) و أستاذاً محاضراً في معهد العلوم الاسلامية و في حينها كان المرحوم مديراً للمدرسة و عميداً للمعهد. منذ ذلك الحين و حتى وفاته أبهرني بصفاته الحميدة و خصاله النبيلة التي لا تعد و لا تحصى و التي لا تقدر على كتابتها الأقلام أو تستطيع حصرها السطور.
كان المغفور له الملا عبد الله محبوباً لدى الأساتذة و الطلاب و الناس جميعاً، كان خير مثالٍ للحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ( إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. ) كان المرحوم كذلك تماماً، كان شخصاً وُضع له القبول في الأرض لأنني لم أرَ أو أسمع قط أن أحداً ذكره بسوء.
كان طيب القلب، رقيق المشاعر، لا يرجع أحدٌ عنده فاضي اليدين فقد كان سخياً، جواداً، كريماً يتصدق على كل فقير يعرفه أو لا يعرفه. كنت شاهداً في العديد من المناسبات و هو يساعد أشخاصاً و يسد حاجاتهم التي جاءوا من أجلها.
من الأمور الأخرى التي كنت شاهداً عليها، عندما بذل جهوداً عظيمةً لفتح اقسام جديدة لمعهد العلوم الإسلامية حيث كان يريد أن يستفاد منها شبان و شابات مدينته عقرة و ضواحيها لبناء جيل واعي رشيد مُلم بأمور دينه لينتفع منها في الدنيا و الآخرة.
مجالسه كانت مشعة، نيّرة، كانت تشع منها أنوار الإيمان و التقوى و الورع. كان دائماً له دور الناصح الأمين الذي لا هم له سوى أن يكون من حوله في أحسن و افضل الأحوال الدينية أولاً و الدنيوية ثانياً. لم يكن متكبراً قط بل كان متواضعاً، خلوقاً، لا يرى نفسه أعلى رتبة من أحد و لا مختلفاً عن أحد.
فكرت ملياً لماذا يموت الصالحون أمثال الملا عبد الله الإمام؟ لكنني سمعتُ صوتاً يهتف بهمس في أذني يقول: لو دخلت حديقة فيها الكثير من الورود، أية وردة ستختار؟ فقلت: سأختار أجملها و أطيبها. بعدها اقتنعتُ أن الله يختار هؤلاء و يجتبيهم لأنهم الأنقى و الأفضل ليكونوا في حياة أفضل من هذه الحياة و مع أناس أفضل من هؤلاء الناس.

بيار قرني

0 comments: